الشيخ فخر الدين الطريحي
354
مجمع البحرين
للمجاهدين في القتال . قال المفسر : أي لا تنازعوا في لقاء العدو ولا تختلفوا فيما بينكم فتجنبوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم ، وتذهب ريحكم أي تذهب صولتكم وقوتكم ونصرتكم ودولتكم . والريح هنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد ، تقول العرب هبت ريح فلان إذا جرى أمره على ما يريد . وركدت ريحه : إذا دبر أمره ( 1 ) . قوله : وروح منه [ 4 / 171 ] يعني عيسى ( ع ) أي روح مخلوق منه ، وإضافتها إليه للتشريف كناقة الله . وعن الباقر ( ع ) في قوله وروح منه قال : روح مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى ( 2 ) ، وكأن المعنى خلقها فيهما من غير جري العادة وخلقها في غيرهما يجري العادة ، ففيها زيادة اختصاص . ومثله قوله في آدم ( ع ) ونفخت فيه من روحي وفي الحديث عن الصادق ع في قوله : ونفخت فيه من روحي قال : إن الروح متحركة كالريح ، وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وإنما أخرجه على لفظ الريح لأن الروح مجانس للريح ، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما قال : لبيت من البيوت بيتي وقال لرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث - انتهى ( 3 ) . قال بعض الأفاضل قوله الروح متحركة كالريح إنما يصح في الجسم البخاري الذي يتكون من لطافة الأخلاط وبخاريتها لا في الروح المجرد . قوله : نزله روح القدس [ 16 / 102 ] قال المفسر : يعني به جبرئيل ، أضيف إلى القدس - وهو الطهر - كقولهم حاتم الجود وزيد الخير ، والمراد الروح المقدس وحاتم الجواد .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 548 . ( 2 ) نقل هذا المعنى في البرهان ج 1 ص 428 عن الصادق ع . ( 3 ) البرهان ج 2 ص 341 .